ابن عجيبة
332
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
قلت : ( فأن لله ) : مبتدأ حذف خبره ، أي : فكون خمسه لله ثابت ، أو خبر ، أي : فالواجب كون خمسه لله . يقول الحق جل جلاله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ مما أخذتموه من الكفار ؛ قهرا بالقتال ، لا الذي هربوا عنه بلا قتال ، فكله للإمام فىء ، يأخذ حاجته ويصرف باقيه في مصالح المسلمين ، ولا الذي طرحه العدو خوف الغرق ، فلواجده ، بلا تخميس ، وكذا ما أخذه من كان ببلاد العرب على وجه التلصيص ، فأما ما أخذه بالقتال : فلله خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ؛ الجمهور على أن ذكر اللّه للتعظيم كقوله : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ « 1 » ، وإنما المراد : قسم الخمس على الخمسة الباقية . واختلف العلماء في الخمسة ، فقال مالك : الرأي للإمام ، يلحقه ببيت الفيء ، ويعطى من ذلك البيت لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما رآه ، كما يعطى منه اليتامى والمساكين وغيرهم ، وإنما ذكر من ذكر على جهة التنبيه عليهم ، لأنهم من أهم ما يدفع إليهم . وقال الشافعي : يعطى للخمسة المعطوفة على ( اللّه ) ، ولا يجعل لله سهما مختصا ، وإنما ذكر ابتداء تعظيما ، لأن الكل ملكه ، وسهم الرسول يأخذه الإمام ، يصرفه في المصالح ، فيعطى للأربعة المعطوفة على الرسول ، ويفضل أهل الحاجة . وقال مالك : لا يجب التعميم ، فله أن يعطى الأحوج ، وإن حرم غيره ، ومبنى الخلاف : هل اللام لبيان المصرف أو للاستحقاق ، كما في آية الزكاة . وقال أبو حنيفة : على ثلاثة أسهم ، لليتامى والمساكين وابن السبيل ، قال : وسقط الرسول وذوو القربى بوفاته عليه الصلاة والسلام . وقال أبو العالية : يقسم على ستة ، أخذا بظاهر الآية ، ويصرف سهم اللّه إلى الكعبة ، وسهم الرسول في مصالح المسلمين ، وسهم ذوى القربى لأهل البيت الذين لا تحل لهم الزكاة ، ثم يعطى سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل . قال البيضاوي : وذوو القربى : بنو هاشم ، وبنو المطلب ، لما روى : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قسم سهم ذوى القربى عليهما ، فقال عثمان وجبير بن مطعم : هؤلاء إخوانك بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك اللّه منهم ، أرأيت إخواننا من بنى المطّلب ، أعطيتهم وحرمتنا ، وإنّما نحن وهم بمنزلة واحدة ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : « إنّهم لم يفارقونا في جاهليّة ولا إسلام » وشبّك بين أصابعه « 2 » . وقيل : بنو هاشم وحدهم . قلت : وهو مشهور مذهب مالك - وقيل : جميع قريش . ه .
--> ( 1 ) من الآية 62 من سورة التوبة . ( 2 ) أخرجه أبو داود في ( الخراج - باب في بيان مواضع قسم الخمس ) وابن ماجة في ( الجهاد - باب قسمة الخمس ) من حديث جبير بن مطعم . وفي البخاري بعضه ، راجع صحيح البخاري ( فرض الخمس - باب : ومن الدليل على أن الخمس للإمام ) .